ابن الأثير

290

الكامل في التاريخ

ولن ندع أن ننصح لك وأن نذكر ما يكون به الحجّة عليك ويرجع إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا من قد عرف المسلمون فضله ولا يخفى عليك ، فاتّق اللَّه يا معاوية ولا تخالفه ، فإنّا واللَّه ما رأينا في الناس رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلّها منه . فحمد اللَّه معاوية ثمّ قال : أمّا بعد فإنّكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأمّا الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأمّا الطاعة لصاحبكم فإنّا لا نراها لأن صاحبكم قتل خليفتنا وفرّق جماعتنا وآوى ثأرنا ، وصاحبكم يزعم أنّه لم يقتله * فنحن لا نردّ عليه ذلك فليدفع إلينا « 1 » قتلة عثمان لنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال شبث بن ربعي : أيسرّك يا معاوية أن تقتل عمّارا « 2 » ؟ فقال : وما يمنعني من ذلك ؟ لو تمكّنت * من ابن سميّة « 3 » لقتلته بمولى عثمان . فقال شبث : والّذي لا إله غيره لا تصل إلى ذلك حتى تندر « 4 » الهام عن الكواهل وتضيق الأرض الفضاء [ 1 ] عليك ! فقال معاوية : لو كان ذلك لكانت عليك أضيق ! وتفرّق القوم عن معاوية ، وبعث معاوية إلى زياد بن خصفة فخلا به وقال له : يا أخا ربيعة ، إنّ عليّا قطع أرحامنا وقتل إمامنا وآوى قتلة صاحبنا ، وإنّي أسألك النصر عليه بعشيرتك ثمّ لك عهد اللَّه وميثاقه أنّي أولّيك إذا ظهرت أيّ المصرين أحببت . فقال زياد : أمّا بعد فإنّي على بيّنة من ربّي وما أنعم اللَّه عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ! وقام . فقال معاوية لعمرو بن العاص : ليس نكلّم رجلا منهم فيجيب إلى * خير ، ما « 5 » قلوبهم إلّا كقلب واحد .

--> [ 1 ] والفضاء . ( 1 ) . subitneuqes subicovsubaudmuc . mo . R ؛ فإن سلم لنا . P . C ( 2 ) . عليا . P . C ( 3 ) . منه . P . C ( 4 ) . تصدر . P . C ( 5 ) . نصرتنا كأنما . P . C